المرزباني الخراساني

220

الموشح

الحسين ، وعرّفوها أنفسهم ، فبعثت إليهم بجارية لها أديبة ظريفة ، فقالت : قولي للفرزدق : ألست القائل : هما دلتانى من ثمانين قامة ؟ وذكر الأبيات - ما أحسنت ، هتكت ستركما ، وقد ستر اللّه عليكما ؛ وأخرجت دراهم فدفعتها إليه . ثم دخلت وخرجت فقالت : أيكم القائل [ 82 ] « 63 » : طرقتك صائدة القلوب . . . البيت . فقال جرير : أنا . فقالت : تقول لك مولاتي : ما أحسنت ولا سلكت طريقة الشعراء ؛ أيكون وقت لا تصلح فيه زيارة الحبيب ؟ ألا رحّبت وقرّبت وقلت : فادخلي بسلام . وأعطته دراهم . وذكر باقي الحديث . وحدثني أبو عبد اللّه الحكيمى ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الصغير ، عن أبيه ، عن الهيثم بن عدي ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : مررت بالمدينة فعجت إلى سكينة بنت الحسين لأسلّم عليها ، فألفيت على بابها الفرزدق وجريرا وكثير عزة وجميل بن معمر والناس مجتمعون عليهم . فخرجت جارية لها بيضاء فقالت : يا أبا الزناد ، شغلك شعراؤنا عن البعثة إلينا بالسلام . قال : قلت : أجل ، وما أقبلت إلا للسلام عليكم . فدخلت ثم خرجت فقالت : أيكم الفرزدق ؟ تقول مولاتي لك : أأنت القائل : هماد دلّتانى من ثمانين قامة . . وذكر الأبيات قال : نعم . قالت : سوأة لك ، أما استحييت من الفحش تظهره في شعرك ؟ ألا سترت عليك ؟ أفسدت شعرك . ثم دخلت وخرجت فقالت : أيكم جرير ؟ أأنت القائل « 64 » : سرت الهموم فبتن غير نيام * وأخو الهموم يروم كلّ مرام طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * حين الزيارة فارجعي بسلام قال : نعم . قالت : كيف جعلتها صائدة لقلبك حتى إذا أناخت ببابك جعلت دونها سترك ؟

--> ( 63 ) قد سبق . ( 64 ) ديوانه 551 .